السبت، 23 أبريل، 2011

علاقة الاحصاء بالعلوم الاخرى

الإحصاء وعلاقته بالعلوم الأخرى
علم الإحصاء هو علم العلاقات المتبادلة بالعلوم الأخرى فهو يؤثر ويتأثر بها في نطاق تطورها المستمر عبر التقدم التكنولوجي المعاصر حيث تحتل الطرق والنظريات الإحصائية مكانة مرموقة في العلوم الأخرى وتعتبر أساساً لتطورها ولاستحداث أبسط وأسرع الطرق في نطاق تطبيقها علمياً وذلك على نحو ما سيأتي :
1 ـ علاقة علم الإحصاء بمجموعة العلوم الإدارية :
يرتبط علم الإحصاء ارتباطا قوياً بمجموعة العلوم الإدارية وذلك على أساس أن وظائف علوم الإدارة تستند في القيام بها بطريقة موضوعية على العديد من الطرق والنظريات الإحصائية .
فاتخاذ القرار ضروري وهام في علم الإدارة ويجب أن يؤخذ على أساس علمي غير متحيز ولكي يكون كذلك بفضل استخدام الأسلوب القياسي وهنا نجد أن نظرية الاحتمالات والتوقع الرياضي تقدم لنا هذا الأساس القياسي في اتخاذ القرار .
كما أن تخطيط عمليات الشراء أو البيع ودراسة طرق التخزين المتعددة وإدارة الإنتاج الصناعي وسياسات التسويق المختلفة والدراسات السلوكية المتعلقة بالمنتج والمستهلك وشؤون إدارة الأفراد وإدارة المؤسسات المتخصصة ودراسة الوقت والحركة كل هذا إنما يحتاج من دارسي العلوم الإدارية ومتخصصيها والباحثين في كافة هذه المجالات الإلمام بأحدث الطرق والأساليب الإحصائية وما تعطيه النظريات الإحصائية من تفسيرات وتحديداً للعلاقات بين متغيرات هذه العلوم وقدرة كبيرة على وضع الفروض واختبارها والتأكد من صحتها ومعرفة درجة صدق المقياس المستخدم وثباته والقدرة على استخدام وتطبيق خرائط المراقبة الإحصائية لجودة الإنتاج وكلها أمور يستطيع الإداري الملم والمطلع بالجوانب المختلفة لعلم الإحصاء أن يتقن تنفيذها واستخدامها حيث أنها ضرورية ومستخدمة ومطبقة حالياً وأساسية في كافة علوم الإدارة .
2 ـ علاقة علم الإحصاء بأساليب بحوث العمليات :
تعتمد أساليب بحوث العمليات في عرضها واستخداماتها على العديد من المفاهيم والأساليب والقوانين الإحصائية ، مما يجعل من الضروري لمستخدمي أساليب بحوث العمليات الإلمام التام بالطرق الإحصائية ونظرياتها المختلفة .
وتحتل نظرية الاحتمالات والتوقع الرياضي والتوزيعات الاحتمالية وعلى الأخص التوزيع ذي الحدين وتوزيع بواسون في هذا الصدد مكانة مرموقة باعتبارها أساسية في وضع النماذج الرياضية المختلفة في حل المشاكل الإدارية والاقتصادية وتحديد تفسير العلاقات المتشابكة لمتغيرات كل نموذج ثم اتخاذ القرار اللازم لحل المشكلة والتأكد من صحة ذلك .
3 ـ علاقة علم الإحصاء بمجموعة العلوم المحاسبية :
إن استخدام طرق محاسبية جديدة في وقتنا المعاصر كان أساسه الطرق والنظريات الإحصائية في مجال مجموعة العلوم المحاسبية فالفضل يرجع إلى الأساليب الإحصائية والمبادئ والنظريات الحديثة لهذا العلم في تقدم مختلف العلوم المحاسبية حيث أصبحت النظم المحاسبية الحديثة هي التي تعتمد على النظرية الإحصائية في عرض الموضوعات بشكل مبسط غير متحيز ، فالمراجعة المستندية تعتمد وتستخدم أسلوب ونظرية العينات في عمليات المراجعة المختلفة في حدود درجات من الثقة المرتفعة دون تضحية بأخطاء لها ضررها على المراجع مع توفير الوقت والجهد والتكاليف تمشياً مع روح العصر في ضرورة السرعة في إتمام عملية المراجعة في ظل ظروف العمل الشاقة وكثرة العمليات المطلوب مراجعتها ، كما أن فكرة التكاليف المعيارية تعتمد أساساً على خصائص التوزيع المعتدل وعلى استخدام بعض المقاييس والمؤشرات الإحصائية .
وفي وقتنا الحالي أصبح الإحصاء جزء هام وضروري في دراسة المحاسبة الإدارية والنظم المحاسبية المعاصرة حيث أن اتخاذ قرار بين عدة بدائل لاختيار أنسب الطرق في التقدير والتنبؤ أصبح أساسه إحصائي قبل أن يكون محاسبي وذلك من خلال استخدام المقاييس والمؤشرات والنظريات والجداول الإحصائية .
4 ـ علاقة علم الإحصاء بعلم الاقتصاد :
من الصعب فصل العمل الإحصائي عن العمل الاقتصادي فأي دراسة اقتصادية هدفها التخطيط أو التقدير أو التنبؤ سواء كان ذلك على مستوى المشروع الخاص أو الاقتصاد القومي يلزمها توفر البيانات والمعلومات عن كافة المتغيرات المحددة لهذه الدراسة والذي بدورة يمكن الحصول عليها باستخدام أسلوب العمل الإحصائي ، كما أن دراسة السوق لغرض معرفة وتحديد العوامل المؤثرة على طلب وعرض إحدى السلع أو الخدمات يكون من خلال الأسلوب العلمي للعمل الإحصائي ، ولا يمكن أن تخطط المدن وتحدد الأولويات العمرانية بين سكنى الأفراد وبناء المصانع وإقامة المحال التجارية وبناء المدارس والمستشفيات وتحديد التوزيع النوعي والعمري للسكان واللازمين لعملية التخطيط والبناء إلا بوجود بيانات ومعلومات كافية وشاملة عن ذلك ، وهنا نجد أن الإحصاءات الديموغرافية الغنية بالمقاييس والمؤشرات الإحصائية في هذا المجال وإحصاءات سوق العمل والإحصاءات الاقتصادية (تجارية ، صناعية … الخ) وأيضاً الإحصاءات النقدية والمالية وإحصاءات المعاملات الخارجية ، كل هذه الإحصاءات تعتبر من أهم المصادر للمعلومات الضرورية للقيام بعملية التخطيط على كافة المستويات .
إن علم الإحصاء أصبح اليوم جزء أساسي وضروري للعمل الاقتصادي وتقدمه ، فأي دراسة اقتصادية إنما تعتمد على أسلوب العمل الإحصائي في تنفيذ ذلك ، كما أن المؤشرات والمقاييس الإحصائية أصبحت من الأدوات اللازمة في حقل العمل الاقتصادي سواء كان ذلك يتعلق بالأسعار أو الأجور أو بالاتجاهات العامة لكل من الادخار والاستثمار أو الاستهلاك أو أي متغير من متغيرات الاقتصاد القومي بصفة عامة سواء أكان ذلك لغرض التخطيط أو لعمل المقارنات .
5 ـ علاقة علم الإحصاء بعلم الاقتصاد الرياضي :
إذا كان الاقتصاد الرياضي عبارة عن الطريقة التي تستخدم للتعبير عن العلاقات بين المتغيرات الاقتصادية للظواهر بشكل رياضي مستفيدين بذلك لما قد يعطيه لنا الأسلوب الرياضي عند التعبير عن المشاكل الاقتصادية من سهولة وتبسيط للعرض ودقة في الوصول إلى النتائج دون تحيز أو غموض في تفسير الحقائق ، فإن الأسلوب الرياضي يعتمد إلى درجة كبيرة في عرضه لهذه المشاكل وصياغتها رياضياً إلى الأسلوب الإحصائي ونظرياته وخصوصاً عند تصميم النماذج الاقتصادية بأشكالها المختلفة وما يتضمنه ذلك من وضع للفروض وإجراء للاختبارات الإحصائية واستخدام طرق التنبؤ الإحصائي للمتغيرات الاقتصادية موضع البحث وذلك لتحديد الاتجاهات وتعميم النتائج .
وفي الآونة الأخيرة وصلت العلاقة بين علم الإحصاء والاقتصاد الرياضي إلى درجة ملحوظة وخصوصاً من وجهة نظر الاقتصاديون الذين يرون ضرورة وضع بعض الفروض الواقعية عند تصميم النماذج الرياضية والتي تجعل الثغرة بين نظرية النماذج وواقعية تطبيقها أقل ما يمكن .
6 ـ علاقة علم الإحصاء بعلم الاقتصاد القياسي :
إذا تم التعبير عن المشاكل والنظريات الاقتصادية في صيغة رياضية وذلك من خلال النماذج الرياضية مع الأخذ في الاعتبار واقعية الفروض المحددة لشروط الصياغة الرياضية للنموذج أي الأخذ في الاعتبار العوامل الخارجية المؤثرة بدرجة معينة في طبيعة المشكلة الاقتصادية موضع البحث فإننا نكون في هذه الحالة بصدد أسلوب الاقتصاد القياسي ، والاقتصاد القياسي بهذا التصور يكون أقوى إلى درجة كبيرة في علاقته وتأثره بالأسلوب الإحصائي منه في الاقتصاد الرياضي .
وتقدم النظرية الإحصائية من خلال أسلوب العمل الإحصائي للعديد من احتياجات وأدوات العمل للاقتصاد القياسي من حيث العديد من المقاييس والمؤشرات الإحصائية وطرق قياس أثر المتغيرات المختلفة والمؤثرة في المشكلة الاقتصادية موضع الدراسة بكل تحديد ودقة إلى جانب استخدام طرق القياس الإحصائي في تخليص العديد من الظواهر الاقتصادية من أثر بعض المتغيرات مع عمل التطبيقات المختلفة بها من حيث إمكانية التحكم في قيامها والتنبؤ بما يمكن أن تكون عليه مستقبلاً ، وإذا كانت طريقة الاقتصاد القياسي في البحث نعتمد إلى حد كبير على ما يمكن مشاهدته عملياً من خلال الدراسات الميدانية فإن الطريقة الإحصائية هي خير طريقة علمية يمكن استخدامها في هذا المجال .
7 ـ علاقة علم الإحصاء بعلم الرياضة البحتة :
العلاقة بين علم الإحصاء وعلم الرياضة البحتة قوية وعظيمة فالعديد من النظريات الإحصائية تعتمد في صياغتها على الأسلوب الرياضي وفي تطورها واستخدام طرق بديلة للعرض والإثبات فالعديد من التوزيعات الاحتمالية توضع في شكل دوال رياضية بها العديد من المتغيرات ، كما أن المعالجة الرياضية لهذه الدوال باستخدام نظريات التفاضل والتكامل يعطي لنا أدق المقاييس والمؤشرات الإحصائية اللازمة لعملية التحليل والدراسة .
ولاشك في أن المتخصص الإحصائي يكون أكثر قدرة على استخدام الأسلوب الإحصائي إذا ما كانت لديه الخلفية الرياضية في حدود هذا الأسلوب وذلك عند المتخصص الإحصائي الذي لا يملك هذه الخلفية في مجال الرياضة البحتة .
ويجب ألا ننسى أن الأسلوب الإحصائي كطريقة علمية صالحة للتطبيق في مجال البحث العلمي كثيراً ما يستخدمه رجال الرياضة البحتة عند عرض مشاكلهم بأسلوب رياضي .
8 ـ علاقة علم الإحصاء بمجموعة العلوم الطبيعية :
تعتمد الآن معظم الدراسات المعملية على الأسلوب الإحصائي في تنفيذ التجارب وتصميمها ، وتلعب نظرية الاحتمالات والعينات دوراً كبيراً في هذا المجال سواء كان ذلك المجال كيميائي أو زراعي أو صيدلي أو طبي أو هندسي أو أي مجال يدخل في إطار مجموعة العلوم الطبيعية .
ويظهر هنا بوضوح الاستخدامات المختلفة لأسلوب العمل الإحصائي وذلك لغرض التقدير الإحصائي لخصائص الظواهر وتعميم النتائج على المجتمعات الأصلية وتفسير النتائج بأسلوب عام واختيار صحة هذه النتائج بدرجات ثقة يمكن التحكم فيها بحيث يمكن جعل الخطأ المسموح به عند أدنى حد ممكن .
كما أن أسلوب التأكد من صحة بعض النظريات في مجال العلوم العملية غالباً ما ينفذ من خلال إتباع الأسلوب الإحصائي من تسجيل للمشاهدات من واقع الظواهر العملي أو الحصول على القياسات والقراءات من واقع التجارب المعملية ثم إجراء المقارنات بين ما هو موجود نظرياً على أساس النظرية الإحصائية وما يمكن أن تعطيه للباحث من أدوات في مجال تصميم التجارب .
9 ـ علاقة علم الإحصاء بمجموعة العلوم الإنسانية :
بعد التطور التكنولوجي الهائل في كافة الميادين والذي فرض نفسه فجأة اصطحب هذا بتطور في كافة العلوم الإنسانية من حيث استحداث طرق جديدة لمعالجة الموضوعات الاجتماعية والفلسفية والنفسية وغير ذلك وأصبحت العلوم الطبيعية من أهم الموارد المساعدة في تنفيذ البحوث الاجتماعية .
ولا يمكن إنكار دور علم الإحصاء في هذا التقدم ، فالعلم يحتل مكانة كبيرة ويعتبر جزأً غير بسيط من ضمن هذه العلوم إلى الحد الذي تجد فيه فرعاً من فروع علم الإحصاء يسمى بالإحصاء في مجال العلوم الاجتماعية أو الإحصاء الاجتماعي والطريقة الإحصائية والنظريات العلمية هي أهم أدوات الباحث في مجال العلوم الإنسانية .
فالطريقة الإحصائية هي أسلوب عمل لتنفيذ البحوث الاجتماعية ونظرية الاحتمالات والنهاية المركزية وما يشمل ذلك من تطبيقات أساسية لها أهميتها في هذا المجال ، كما أن أسلوب إيجاد علاقة الارتباط سواء كان بسيطاً أو متعدداً للظواهر الاجتماعية والفلسفية وغير ذلك من الظواهر التي نفسرها وندرسها وتدخل في إطار العلوم الإنسانية ، وأيضاً تطبيق نظرية وضع الفروض والاختبارات الإحصائية وتحديد انتماء العديد من تلك الظواهر وتبعيتها لأحد التوزيعات الاحتمالية ، كل ذلك ضروري وهام في مجال العلوم الإنسانية ، وليس بالغريب القول بأن كل باحث متخصص في مجال العلوم الاجتماعية يجب عليه أن يكون ملماً عارفاً لأهم خطوات الطريقة الإحصائية والنظريات المختلفة لهذا العلم والمجالات التطبيقية المتعددة له إذا كان يريد أن يرقى بأبحاثه ومعلوماته إلى مستوى روح العصر .
وهكذا نستخلص من هذا العرض أن الإحصاء هو علم له طرقه العلمية ووظائفه المتطورة وقوانينه ونظرياته المتعددة والتي تعتبر أساساً للكثير من العلوم الأخرى ومنطلق لتطورها . وهو علم له علاقاته الممتدة عبر كل العلوم يؤثر فيها ويتأثر بها ويمثل جزء يكاد يكون عاماً ومشتركاً في كل العلوم تبدأ به وتنهل من طرقه ونظرياته مع اختلاف في درجة الامتداد والتشعب من علم إلى آخر ، كما أنه علم له وجوده في حياتنا العملية وأن أي تصرف أو سلوك شخصي أو غير شخصي يمكن أن تحكمه نظرية إحصائية أو أن يكون منطلقاً من أحد الطرق الإحصائية . إنه علم له العديد من الوظائف المتطورة مع التقدم والرقي في كافة الميادين وهي تشكل في إطارها العام أدق وأحسن أسلوب للبحث العلمي الخلاق وذلك على نحو ما تم إيضاحه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق