الخميس، 14 أبريل، 2011

الاحصاء عند العرب والمسلمون


كان العرب المسلمون من أوائل من استعان بلغة الأرقام في إحصاء مواردهم وحصر غنائمهم وجندهم وأعطياتهم وأسلحتهم، ومعرفة الثروات لتحصيل الزكاة عنها. وكان لهم في الإحصاء اللغوي الباع الأطول فالكندي المتوفى سنة 260هـ، يصف في مؤلَّفه «رسالة في استخراج المعمَّى» عملية إحصاء تواتر الحروف في لغة ما، وذلك بأخذ عينة كافية من الكلام المنثور في تلك اللغة، وقد أحصى نصاً مؤلفاً من 3667 حرفاً ثم استعمل تلك النتائج بعد ترتيبها في استنباط نص معمَّى وينبه فيها على أمرٍ ذي بال، وهو أن النص المعمَّى ينبغي أن يكون ذا طول كافٍ يسمح بانطباق القواعد الإحصائية عليه، وهي فكرة رياضية على غاية من الأهمية، هي فكرة قانون الأعداد الكبيرة.
ولعل الكندي هو أول من أجرى ذلك الإحصاء في تاريخ الدراسات الكمية على اللغة، ولا شك في أنه أفاد من إحصائيات حروف القرآن الكريم التي سبقت عصره (وهي تعود إلى القرن الهجري الأول، وينسب بعضها إلى صدر الإسلام).
كما كان للعرب في الإحصاء الاجتماعي أيضاً أثرٌ يجدر ذكره، وهو أن المفكر العربي ابن خلدون ربما كان أول من عالج قضايا السكان معالجة علمية، فبحث في عمران الدول واتساعها وتأخرها، وربط كل ذلك بنمو عدد السكان ونقصانهم.
القرن 17

وقد عَرف القرن السابع عشر الميلادي مدرستين للإحصاء، أولاهما المدرسة الألمانية الوصفية، وكان على رأسها هرمان كنرنگ H. Conring (1606-1681) الذي بدأ بتدريس علم جديد سماه علم شؤون الحكومات Staatkunde يتناول دراسة الدولة وما يتعلق بها من أمور كثيرة كالأرض والسكان والثروة وغيرها، وكان ذلك في عام 1660، ولقد كان هذا العلم وصفياً لا يُعنى بالتعبير الرقمي كثيراً، وقد تبع كنْرنغ في هذا العلم أخنوول گوتفرايد G. Achenwall (1719-1773)، وأطلق على هذا العلم تسمية جديدة هي الإحصاء Statistic، وهذه التسمية هي التي انتقلت من الألمانية إلى كثير من اللغات الأخرى. وقد نشر آخِنْوولعام 1749 كتاباً حول مبادئ الإحصاء في الدول الأوربية.[1]
وكان على رأس المدرسة الثانية التي عرفت باسم مدرسةِ الحسبة السياسيين الإنجليزية» ج. گراونت J. Grount (1640-1674) الذي نشر سنة 1666 كتاباً درس فيه سجلات نفوس لندن وحسَب منها نسب الوفيات، ثم، و. بيتي W. Petty (1623-1687) الذي ألف عام 1683 كتاباً استخدم فيه الطرائق الكمية وسماه «الحساب السياسي»، ومن هذا الاسم أخذت المدرسة الثانية اسمها.
القرن 19

وفي بداية القرن التاسع عشر الميلادي دخل الإحصاء مرحلة من مراحل تطوره على يد لاپلاس Laplace (ع. 1749-1827) الذي يجب أن يوضع في مقدمة أولئك الذين جعلوا من حساب الاحتمالات الأداة الأساسية لدراسة التحليل الإحصائي، وقد أوضح في كتابه «النظرية التحليلية للاحتمالات» عام 1812 الفوائد والميزات التي يمكن أن تستخلص من دراسة الظواهر الطبيعية التي أسبابها معقدة جداً إلى حد لا يمكن معه معرفتها جميعاً. ثم وسّع أ. كيتِلي A. Quetelet (1796-1874) حقل تطبيقات الإحصاء مسترشداً بأعمال لابلاس، فدرس الصفات الفيزيائية والفكرية والنفسية للكائنات البشرية، وأوجد بذلك نوعاً من «الفيزياء الاجتماعية» تتوزع وفقها هذه الصفات المتنوعة للجماهير على كائن اعتباري هو «الرجل الوسط». وبناءً على مبادرة كيتلي انعقد في بروكسل عام 1853 المؤتمر الدولي الأول للإحصاء الذي بشر «بالمعهد الدولي للإحصاء» الذي أسس في لندن عام 1885.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق